محمد أبو زهرة

5097

زهرة التفاسير

أَمْ تتضمن معنى بل ، وهمزة الاستفهام ، والإضراب إضراب انتقالى ، فنقلهم سبحانه من الحكم بأنهم يتبعون أهواءهم ، إلى مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه لا يطلب منهم مالا ، ولا سلطانا ، والاستفهام هنا لإنكار الوقوع ، أي لا يسألكم خرجا والخرج المال الذي يأخذه السلطان من الرعية ، والخراج العطاء الكثير ، ما سألتهم خرجا حتى يدعوا أنك تريد سلطانا عليهم وجاها ، فما أعطاه اللّه تعالى خير ، وهو كثير ، وهو ربك وكافلك ، ومديم العطاء عليك ، وهو مغنيك دائما عن الناس ، وهو خير الرازقين ، فرزقه خير الأرزاق ، وافر يتفضل على من وقف على بابه ، والمعنى خراجه أي عطاؤه أغلى رزق وعطاء ، وليس فوقه رزق لطالب رزق ، ويصح أن نقول : إن المراد من خراج اللّه تعالى نعمة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي نعم معنوية ، فما كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم معروفا بالمال ، إنما كان معروفا بالسمو الإنسانى الكامل الذي لم يناصبه أحد فيه ؛ ولذا اجتباه رب العالمين خاتما للنبيين ، وكان آخر لبنة في صرح الرسالات الإلهية . ولقد قال الزمخشري كلمة بليغة في معنى هذه الآية : قد ألزمهم الحجة في هذه الآيات ، وقطع معاذيرهم ، وعللهم ، بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله ، مخبور سره وعلنه ، خليق بأن يجتبى مثله للرسالة من بين ظهرانيهم ، وأنه لم يعرض له حتى يدعى بمثل هذه الدعوى العظيمة بباطل ، ولم يجعل ذلك سلما للنيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ، ولم يدعهم إلا إلى الإسلام الذي هو الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم ، وهو إضلالهم بالتدبر والتأمل وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من اللّه بالمعجزات والآيات المنزلة ، وكراهيتهم للحق وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر . ا ه ملخصا . وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) . وبعد أن أشار سبحانه إلى أنهم يبتغون الهوى المنبعث من أوهامهم وشهواته وتقليدهم ، وأن الحق لا يتبع أهواءهم ، بين اللّه سبحانه وتعالى أن دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي دعوة الحق ، وأمارة الحق استقامة طريقة فهو لا اعوجاج فيه ؛ ولذا قال تعالى :